ابن بسام
261
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الزمان ، ولا [ 1 ] من شرطنا ، إذ لم يلحقهم أحد من أهل عصرنا [ 2 ] . ومن حرّ الكلام ، وسريّ النظام ، مما يتعلّق بوصف الحمام ، قول أبي العلاء المعرّيّ ، وأنا أثبته هنا زيادة بعد إجادة جلّة نثر ونظام ، في صفة الحمام ، أخذ فيه بثوب الحسن من طرفيه ، واشتمل على رداء البديع من حاشيتيه ، ولولا تأخّر زمانه ، وتقدّم يحيى بن هذيل وطبقته لقلت : إنّ كلام المعريّ نقلوا [ 3 ] ، وعليه عوّلوا ، وهو قوله [ 4 ] : ما حاملة طوق من الليل ، وبرد من الربيع [ 5 ] مكفوف الذّيل ، أوفت الأشاء ، فقالت للكئيب ما شاء : تسمعه غير مفهوم ، لا بالرّمل ولا بالمزموم ، كأنّ / سجعها قريض ، ومراسلها الغريض ، فقد ماد بشجوها العود ، وفقيدها لا يعود ، تندب شوقا [ 6 ] هديلا فات ، وأتيح له بعض الآفات ، وليس الأشواق ، لذوات الأطواق ، ولا عند الساجعة ، عبرة متراجعة ، إنما رأت الشّرطين قبل البطين ، والرشاء [ 7 ] ، قبل [ 8 ] العشاء ، فحكت صوت الماء في الخرير ، ورنّت [ 9 ] براء دائمة التكرير ، فقال جاهل : فقدت حميما ، وثكلت ولدا قديما ، وهيهات يا باكية ، أصبحت فصدحت ، وأمسيت فتناسيت ، لا همام لا همام ، ما رأيت أعجب من هاتف الحمام ، سلم فناح ، وصمت وهو مكسور الجناح . ومن أخرى له [ 10 ] : ما حمامة ذات طوق ، يضرب بها المثل في الشوق ، كانت في وكر مصون ، بين الشجر والغصون [ 94 ب ] ، تألف من أبناء جنسها ريدا [ 11 ] ، يتراسلان تغريدا ، مسكنها نعمان الأراك ، تأمن به غوائل الأشراك ، وتمرّ في بكرتها بالبيت الحرام ، لا تفرق لمكان صائد ولا رام ، صادها وليد في حلّ ، ما حفظ لها من
--> [ 1 ] د ط س : وليسوا . [ 2 ] د ط س : ولا لحقهم . . . دهرنا . [ 3 ] د ط س : ولولا تقدمهم وتأخره لقلت أن كلامه نقلوا . . . الخ . [ 4 ] انظر رسائل أبي العلاء : 15 - 16 ( مرغوليوث ) ؛ ص 39 ( ط : بيروت ) . [ 5 ] الرسائل : المرتبع . [ 6 ] شوقا : سقطت من الرسائل . [ 7 ] الشرطان : نجمان معترضان من الشمال إلى الجنوب ينزلهما القمر ، والبطين من منازل القمر ، والرشاء : كواكب كثيرة صغار على صورة السمكة . [ 8 ] الرسائل ، بعد . [ 9 ] الرسائل : وأتت . [ 10 ] انظر : رسائل أبي العلاء : 59 - 93 ، وإحكام صنعة الكلام : 59 - 60 ؛ وسقطت من ط د س . [ 11 ] الريد : الترب .